المفاهيم القيمية في النقد الأدبي: الحسن والقبح أساسا لفهم الصدق والكذب بين المتكلمين والفلاسفة
Mahmoud Benras
Yükleniyor…
Mahmoud Benras
Mahmoud Benras
Giresun University
يتناول هذا البحث العلاقة المعقّدة بين المفاهيم القيمية مثل الحُسن والقُبح، ومفهومَي الصدق والكذب، من خلال منظور النقد الأدبي وذلك عند الفلاسفة والمتكلّمين في التراث العربي الإسلامي، تنطلق هذه الدراسة من فرضية أنّ الحُكم على صدق خطابٍ ما أو كذبه -سواء كان أدبيًا أو فلسفيًا أو دينيًا- لا يتمّ بمعزل عن البنية القيمية والثقافية التي تُؤطره، وأنّ مفهومي الحُسن والقُبح كان لهما دور محوري في ضبط معايير الصدق والكذب داخل النقدين الفلسفي والكلامي، يعتمد البحث على قراءة تحليلية مقارنة لمواقف كبار المتكلّمين من المعتزلة والأشاعرة و الماتريدية في مسألة الحُسن والقُبح، وكيف انعكس ذلك على تصورهم للصدق والكذب في الخطاب الديني والأدبي، كما يستعرض مواقف الفلاسفة، كالفارابي وابن سينا، الذين قدّموا تأصيلات عقلانية وجمالية لمفاهيم القيم، وبيّنوا أنّ الصدق ليس مجرد تطابق بين القول والواقع، بل قد يرتبط أحيانًا بما هو "حسن" في ذاته أو في أثره على المتلقي، وكذلك يُبرز هذا البحث كيفية تعامل النقاد مع هذه الخلفيات الفلسفية والكلامية في تقويمهم للأدب، سواء من جهة بنيته الجمالية أو من جهة مصداقيته القيمية، فبعض النقاد رأى أنّ الأديب قد يكذب في الظاهر لكنّه يصدق في المعنى، مما يجعل معيار "الحُسن" مقدّمًا على "الصدق الظاهري"، كما يناقش البحث مسألة "الكذب الفنيّ" و"الصدق الإبداعي"، وارتباطهما بتصورات الحُسن والقُبح، في المحصّلة يسعى البحث إلى تبيين أنّ مفهومي الحُسن والقُبح ليسا مجرد أدوات أخلاقية أو لاهوتية، بل يشكلان إطارًا معرفيًا وتأويليًا لفهم الصدق والكذب في الأدب، وأنّ جدل المتكلّمين والفلاسفة حول هذه المفاهيم قد أثّر بعمق في طرائق التذوق والتقويم النقدي، ومهّد لقراءة أدبية تقوم على الجمع بين الجمال والقيمة، وبين الشكل والمضمون، وبين الواقع والمتخيل.